السيد علي عاشور
35
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثمّ قال : يا سيّدي أدع اللّه لي فربّما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر وما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع اللّه أن يقوّيني على زيارتك . فقال : قوّاك اللّه يا أبا هاشم وقوّى برذونك « 1 » . قال الراوي : كان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذ شاء على ذلك البرذون فكان هذا من عجيب الدلائل التي شوهدت « 2 » . وفي الخرائج عن أبي هاشم الجعفري قال : خرجت مع أبي الحسن عليه السّلام إلى ظاهر سرّ من رأى فطرح لأبي الحسن عليه السّلام غاشية السرج فجلس عليها ونزلت عن دابّتي فجلست بين يديه فشكوت إليه ضيق حالي فمدّ يده إلى رمل كان جالسا عليه فناولني منه كفّا وقال : اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت . فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهبا أحمر فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له : أسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال : ما رأيت ذهبا أجود من هذا وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا ؟ قلت : كان عندي قديما « 3 » . وروى أبو القاسم البغدادي عن زرارة حاجب المتوكّل أنّه قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكّل يلعب بلعب الحقّ « 4 » لم ير مثله وكان المتوكّل لعّابا فأراد أن يخجل محمد بن علي بن الرضا فقال لذلك الرجل : إن أنت أخجلته أعطيك ألف دينار . قال : تقدّم بأن تخبز رقاقا خفافا واجعلها على المائدة ، وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمّد عليه السّلام وكانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللّاعب إلى جنب المسورة فمدّ علي بن محمّد عليه السّلام يده إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل ومدّ يده إلى أخرى فطيّرها ذلك الرجل ومدّ يده إلى أخرى فطيّرها فتضاحك الناس فضرب علي ابن محمّد عليه السّلام على تلك الصورة فقال : خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل وعادت في المسورة كما كانت . فتحيّر الجميع ونهض علي بن محمّد عليه السّلام فقال له المتوكّل : سألتك ألا جلست ورددته .
--> ( 1 ) البرذون : الدابة ( انظر لسان العرب : مادة ( برذن ) ج 1 / 370 ) . ( 2 ) إعلام الورى : 344 ، وعنه البحار : 05 ص 138 ح 21 . ( 3 ) إعلام الورى : 343 وعنه إثبات الهداة : 3 / 369 ح 31 وعن الخرائج : 2 / 673 ح 3 وكشف الغمة : 2 / 397 - 398 نقلا من إعلام الورى ، وفي البحار : 50 / 138 ح 22 عن أعلام الورى والخرائج . وأورده في الثاقب في المناقب : 532 ح 1 مثله وفي مناقب آل أبي طالب : 4 / 409 . ( 4 ) الحق : - بالضم - وعاء من الخشب ، يجعل فيها المشعبذين شيئا بعيان الناس ثم يفتحونها وليس فيها شي .